البهوتي
451
كشاف القناع
للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله . وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض ، فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل . ( ولا ) يعتبر أيضا ( رضا المحتال إن كان المحال عليه مليئا . فيجب ) على من أحيل على ملئ ( أن يحتال ) لظاهر قوله ( ص ) : إذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع . ( فإن امتنع ) المحتال ( أجبر على قبولها ) أي الحوالة للخبر ، ( ويبرأ المحيل بمجرد الحوالة قبل الأداء ، وقبل إجبار ) الحاكم ( المحتال على قبولها ) أي الحوالة . فلا رجوع له على المحيل لو مات المحال عليه ، أو أفلس ، أو جحد بعد ذلك ، وتقدم . وفسر الإمام أحمد الملئ فقال : هو أن يكون قادرا بماله وقوله وبدنه . فلذلك قال : ( وتعتبر الملاءة في المال والقول والبدن ) ، وجزم به في المحرر والنظم والفروع والفائق والمنتهى وغيرها . زاد في الرعاية الصغرى والحاويين : ( وفعله ) ، وزاد في الكبرى عليهما : ( وتمكنه من الأداء . ف ) - الملاءة ( في المال : القدرة على الوفاء . و ) الملاءة ( في القول : أ ) ن ( لا يكون مماطلا . و ) الملاءة ( في البدن : إمكان حضوره مجلس الحكم ) هذا معنى كلام الزركشي . والظاهر أن فعله يرجع إلى عدم المطل ، إذ الباذل غير مماطل . وتمكنه من الأداء يرجع إلى القدرة على الوفاء ، إذ من ماله غائب أو في الذمة ونحوه : غير قادر على الوفاء ، ولذلك أسقطهما الأكثر كما تقدم ولم يفسرهما . ( فلا يلزم ) رب الدين ( أن يحتال على والده ) لأنه لا يمكنه إحضاره إلى مجلس الحكم . ( ولا ) يلزم أن يحتال ( على من هو في غير بلده ) لعدم قدرته على إحضاره مجلس الحكم . وقياسه : الحوالة على ذي سلطان لا يمكنه إحضاره مجلس الحكم ، ( ولا يصح أن يحيل ) رب الدين ( على أبيه ) لأن المحيل لا يملك مطالبة المحال عليه ففرعه كذلك . ( ومتى صحت ) الحوالة ( فرضيا ) أي المحتال والمحال عليه ( بخير منه ) ، أي الدين ( أو بدونه ، أو ) رضيا ب ( - تعجيله ) وهو مؤجل ( أو ) ب ( - تأجيله ) وهو حال ، ( أو ) أخذ ( عوضه . جاز ) ذلك ، لأن ذلك يجوز في القرض ، فهنا أولى ، لكن إن جرى بين العوضين ربا النسيئة كما لو كان الدين المحال به من الموزونات ، فعوضه فيه موزونا من غير جنسه ، أو كان مكيلا ، فعوضه عنه مكيلا من غير جنسه . اشترط فيه .